الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

401

انوار الأصول

العلم الإجمالي بالحدث فلا تكون حالة سابقة متيقّنة للحدث ، ولكن استصحاب الطهارة لا مانع منه . . . وإذا جهل تاريخ الطهارة مع العلم بالحدث سابقاً وعلم تاريخ الحدث فاستصحاب المعلوم التاريخ يعارض استصحاب الطهارة المعلومة بالإجمال ونحكم بلزوم التطهّر عقلًا لقاعدة الاشتغال » « 1 » . أقول : وكأنّ منشأ الاشتباه في هذا الكلام هو مسألة فعليّة تأثير سبب الحدث وشأنية سببيته ، والحال أنّه لا أثر لها في المقام فإنّا نعلم علماً قطعيّاً أنّ المكلّف كان محدثاً مقارناً للحدث الثاني بأي سبب كان ( الحدث السابق أو الحدث اللاحق ) والكلام إنّما هو في أصل وجود المسبّب ، وهو قطعي في تلك الحالة ، ثمّ نشكّ في ارتفاع هذا الحدث ، فأركان الاستصحاب فيه تامّة . وإن شئت قلت : التردّد في سبب وجود الشيء بعد القطع بوجوده لا يوجب تعدّد وجود الشيء أو الشكّ في أصل وجود المسبّب . بقي هنا أمور : الأوّل : في مقتضى الأصل العملي بعد تعارض الاستصحابين وتساقطهما . وهو مختلف باختلاف المقامات ، فإذا كانت الحالتان الطهارة والحدث ، فالمرجع هو أصالة الاشتغال لأنّ الواجب إتيان الصّلاة مع الطهارة ، والمفروض عدم وجودها لا بالوجدان ولا بالأصل لسقوطه بالمعارضة ، وإذا كانت الطهارة ، عن الخبث والنجاسة فيكون المرجع أصالة الطهارة ( قاعدة الطهارة المأخوذة من قوله عليه السلام كلّ شيء طاهر . . . ) ولا يخفى أنّ أصالة الطهارة غير استصحابها ، وإن كانتا الكرّية والقلّة فالمرجع بعد تعارض أصالة عدم الكرّية وأصالة عدم القلّة إنّما هو استصحاب الطهارة الثابتة قبل الملاقاة بالنسبة إلى الملاقى ( بالفتح ) واستصحاب النجاسة الثابتة قبل الملاقاة بالنسبة إلى الملاقي ( بالكسر ) . الثاني : أنّ ما ذكرنا من جريان الاستصحاب أو عدم جريانه في المقام كان مختصّاً بمفاد كان التامّة ، أوليس التامّة ، أي أصل وجود الحدث أو الوضوء أو عدمهما ، ولا يجري بالنسبة إلى مفاد كان الناقصة ( كان النوم متقدّماً على الوضوء أو بالعكس مثلًا ) أو مفاد ليس الناقصة

--> ( 1 ) الرسائل : ج 1 ، ص 200 - 203 .